محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

157

معالم القربة في احكام الحسبة

ومنهم من يذبح البهائم الكبيرة ، ويحمل بعضها إلى المحتسب ، ويخفى الباقي فيعتبر عليهم المحتسب ذلك ، ويأمرهم ألّا يطينوا تنانيرهم إلا بطين طاهر قد عجن بماء طاهر ، فإنّهم يأخذون الطين من أراضي حوانيتهم وهو مختلط بالدّم والروث ، وذلك نجس ، وربّما انتثر على الشواء منه عند فتح التنّور فينجس . فصل وأمّا باعة الشواء المرضوض فمنهم من يضع تحت يده شيئا يقال له بسرب السور ، وهو ماء وملح الذي يطلع من تحت البهائم من التنور في قدح ويفرقه على المشترين عند رضّ الشوى ، ويرشّه قليلا وقد يفضل منه فضلة في ليالي الصّيف فيصبح متغيّرا فيمزجه بالليمون الطري لينقى ريحه وطعمه على المشترى ، وفيهم من يرضّ شحم الكلى مع الشوى والكبود ، والأنثيين على غفلة من المشترى ، وجميع هذا تدليس ، يجب على المحتسب أن يعتبره عليهم وإذا فرغوا من البيع وأرادوا الانصراف أمرهم أن ينثروا على قرمهم « 1 » الملح ، ويغطّوها بابلوجة فارغة خشية من هوام الأرض واللّه أعلم « 2 »

--> ( 1 ) القرمة : - والقرمية أيضا - قطعة من الخشب يقطع عليها اللحم . ( 2 ) انظر نهاية الرتبة لابن بسام الباب التاسع والشيزرى الباب العاشر .